الطبراني
499
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فقال : [ هل عليه دين ؟ ] قالوا : نعم ، فتأخّر وقال : [ صلّوا على صاحبكم ] . قال أبو قتادة : أنا أكفل به ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ بالوفاء ؟ ] قال : بالوفاء ، فصلّى عليه وكان عليه ثمانية عشر درهما أو تسعة عشر درهما « 1 » . وعن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ما من خطيئة أعظم عند اللّه عزّ وجلّ بعد الكبائر من أن يموت الرّجل وعليه أموال النّاس دينا في عنقه ، لا يوجد لها قضاء ] « 2 » . قوله عزّ وجلّ : وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) ؛ أي وإن تصدّقوا من رأس المال فهو أفضل ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ثواب من أنظر معسرا أو وضع عنه . قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ؛ هذا تحذير من اللّه عزّ وجلّ أن يوافي العباد ذلك اليوم على غرّة وغفلة وتقصير في أوامر اللّه ومخالفته فيما أحلّ اللّه وحرّم ، يقول : أخشوا عذاب يوم ترجعون فيه إلى جزاء اللّه . قوله تعالى : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) ؛ أي توفّى كلّ نفس جزاء ما عملت من خير أو شرّ ، ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) أي لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد في سيئاتهم . قرأ أبو عمرو ويعقوب : ( ترْجَعُونَ ) بفتح التاء ، واعتبره بقراءة أبيّ ( واتّقوا يوما تصيرون فيه إلى اللّه ) . وقرأ الباقون ( تُرْجَعُونَ ) بضمّ التاء ، اعتبارا بقراءة عبد اللّه : ( واتّقوا يوما تردّون فيه إلى اللّه ) .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 7 ص 22 : الحديث ( 6258 ) ، وص 31 : الحديث ( 6290 ) عن سلمة بن الأكوع ، وفيه : أن أبا قتادة تكفّل بالدين . وأخرجه البخاري في الصحيح عن أبي سلمة ؛ في الصحيح : كتاب الحوالة : باب إن أحال دين الميت على رجل جاز : الحديث ( 2289 ) . ( 2 ) في الفردوس بمأثور الخطاب : ج 4 ص 43 : النص ( 6135 ) علقه الديلمي .